القاضي عبد الجبار الهمذاني
111
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الصيد ، والتوجه إلى الكعبة عند الغيبة عنها ، إلى غير ذلك . وبعد فإذا جاز أن يكون طريق تولية الأمير والعامل والحاكم ، الاجتهاد ، وإن كان من باب الدين ، ونرجع إليه في كثير منه ، فما الّذي يمنع من مثله في الإمام ؟ وزعمهم أن الإمامة من أعظم أركان الدين لا يصح ، إن ادعوا ذلك عقلا ؛ لأنا قد بينا أنه كان يجوز أن لا يتعبد بها أصلا ، وأن يتعبد بها على وجه يختص فكيف يصح ما ادعوه ولا يمتنع ، وإن كان طريقها الاختيار أن يكون العلم بها عاما في الجميع ، كما أن الكفارات وإن كان طريقها التخيير ، هذا حالها ، وكذلك جزاء الصيد / وقيم المتلفات ، وإن كان طريقها الاجتهاد ، وكل ذلك يبين بطلان ما تعلقوا به . وإنما أتى القوم في ادعاء النص من جهة العقل من الوجوه التي قدمناها . وهو « 1 » زعمهم أن الإمام حجة للّه في الزمان كالرسول ، أو أنه يجب أن يكون قيما يحفظ الدين الّذي شرعه الرسول ، أو أنه يجب أن يكون معصوما فيما فوض إليه ، فيتسلقوا « 2 » بذلك إلى أنه لا بد من أن يكون منصوصا عليه أو معينا بالمعجز ، ونحن لا نخالف في ذلك لو كانت صفة الإمام ما ذكروه ، وإنما يقع الكلام بيننا وبينهم في صفة الإمام ، وفيما جعل إليه . وقد قدمنا من قبل أن قائلا لو قال في الإمام أنه يجب أن يكون خالق الأنام ، لكنا نوافقه في أنه يستحق العبادة ، ولخرج الكلام بيننا وبينه عن الإمام ، وكذلك القول في مكالمة « 3 » هو لا القوم ؛ لأنا إنما نبين أنه ليس بحجة ولا معصوم ؛ لأنه لو كان كذلك لم يكن الأمر كالذي قالوه ، وقد بينا فساد هذه الأصول ، وفي فسادها إبطال « 4 » وجوب النص عليها وهذه الشبهة تنبه على نظائرها فلذلك اقتصرنا عليها .
--> ( 1 ) لعلها ( وهي ) . ( 2 ) كذا في الأصل ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) في الأصل ( ابطال ما ) .